هذه الرغبة التي تكاد تقضي على ما تبقى من وقار الإعلام الرياضي دفعت مقدم برنامج مساء الأنوار إلى ترديد خزعبلات لا يصدقها عاقل عندما تحدث عن عزم الفيفا دخول مصر وأيرلندا نهائيات كأس العالم!، إذا فلنودع حياة الشقاء التي عشناها بعد فشل منتخبنا القومي في التأهل لكأس العالم، فقد جاءنا الفارس المغوار على نغمات المزمار البلدي بالخبر المنتظر فلنخرج جميعا للاحتفال الصاخب برعاية قناة شلبي المصرية 100%، فلا تصفيات بعد اليوم ولتسقط اللوائح المنظمة للبطولات طالما أن هناك بعض السذج الذين يصدقون أن الفيفا تمنح مصر بطاقة التأهل للمونديال، لا لشيء إلا لكي يرقص شلبي!.
الخبر الحصري الذي أعلنه شلبي يفتح بارقة أمل لكثير من الفرق والمنتخبات لتعويض خسارتهم للبطولات بعد أن تقوم الفيفا بتعويضهم عن الفشل في تحقيق أهدافهم الكروية فوق أرضية الملعب، وهو ما يمثل بشرة خير للفرق المصرية بمطالبة الاهلى المصري بالتنازل الرسمي عن العديد من الألقاب وإلا فليس أمامهم سوى الاستنجاد بشلبي لعودة حقوقهم وهو بمثابة الكارثة لجموع الأهلاوية فتخيل معي عزيزي القارئ المنتمي لعملاق إفريقيا أن تستيقظ ذات صباح وتطلع على جريدة مصرية لتجد أن بطولات الأهلي في خطر، بعد أن تقدمت الفرق المصرية بالتماس لقناة شلبي المصرية 100% بأن لهم حقوق في هذه البطولات الأهلاوية.
وإذا بنا نجد مؤتمرا صحفيا لعيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي معلنا أن الزمالك هو بطل القرن الحقيقي وتفشل كافة محاولات السيد مصطفى مراد فهمي لإثناء حياتو عن إعلان هذا الخبر لكن لم يقوى حياتو أن يستمر الظلم على نادي الزمالك ليعلنها مدوية أمام الحضور: "نعم الزمالك نادي القرن الحقيقي", أما المشهد الأكثر دراميا، فهو مشهد مسئولي أندية الزمالك والإسماعيلي وغيرهم وهم يقفون أمام مبنى الجبلاية منتظرين نصيبهم من بطولات الاهلى المحلية التي قرر اتحاد الكرة أن ينزعها من الأهلي ليوزعها عليهم لتزيد بطولاتهم وسط تهليل لأنصارهم وفرحه عارمة وحفلات وليالي ملاح، القاسم المشترك الوحيد فيها وجود شلبي الذي نال درجة الدكتوراة في الحصريات وكيفية إعادة توزيع البطولات لأبطالها الحقيقيين.
ما قاله شلبي لم يكن مجرد خبر حصري جعله يتمايل على كرسي مساء الأنوار، بل هو دليل جديد على سقوط شلبي ومن هم على شاكلته، فمجرد إذاعة مثل هذا الخبر يكشف لنا عن الوجه القبيح والغرض الحقيقي لهذه القنوات وأنها لم تأتي لتضيف جديد للمنظومة الرياضية، وإنما لإغراض أخرى باتت مفضوحة للجميع!.
فلم تكن هذه أولى سقطات شلبي الإعلامية فكلنا يتذكر ما أحدثه من فتنه قبل وبعد المبارة الختامية لتصفيات كأس العالم بين مصر والجزائر، وكان أشهرها عندما لجأ لحيلة رخيصة، حيث جاء بتقرير للكابتن رابح ماجر يقول فيه أن مصر الأفضل والأحق بالتأهل لكأس العالم والتدليس هنا ليس في كلام ماجر ولكن في توقيت إذاعته عبر برنامجه والذي تزامن مع اقتراب موعد اللقاء الحاسم بين المنتخبين العربيين لتكون صدمة المتابع للبرنامج أن التقرير الحصري لشلبي ما هو إلا تسجيل للقاءات مع نجم الجزائر قبل عام من تاريخ عرضه يوم أن حضر للمشاركة في مهرجان اعتزال نادر السيد حارس النادي الأهلي السابق!.
وكرر الأمر بأن جاء بمشهد قديم عمره سبعة سنوات لحرق العلم المصري يريد من ورائه سكب المزيد من البنزين على النار المشتعلة بين الشعبين المصري والجزائري، كأن دور الإعلام التهييج وليس التهدئة.
وكرر شلبي الأمر مرة ثالثة عندما عرض في برنامجه تقريرا عن معسكر النادي الاهلى في ألمانيا مهللا بالحصرية لنفاجأ أن ما عرضه لم يكن إلا تقارير لمعسكر موسم سابق، إذا فليس من الغريب على شلبي أن يتناول خبراً ليس له مصدر يفيد بأن الاتحاد الدولي يبحث باهتمام مشاركة مصر في كأس العالم!.
وحقيقة ففي ما يفعله شلبي فوائد عديدة للقناة، على رأسها أن يغطي حالة الفلس التي تعاني منها القناة لاعتمادها على مجموعة هواه وفريق إعداد بليد ينقل الأخبار دون وعي من المنتديات دون التحقق منها لمجرد الإثارة، المهم إشعال حماس المغيبين من الشغوفين بكرة القدم، ومثل هذه البرامج هي نافذتهم على متابعة كرة القدم، لكنهم سقطوا فريسة لمجموعة من المتربحين لا هم لهم إلا زيادة نسبة المشاهدة بمثل هذه السقطات الإعلامية, إلى جانب تلميع صاحب المحطة الذي يخرج على الهواء في اليوم الواحد أكثر من ثلاث ساعات فهو الضيف الدائم لكافة البرامج ليتحدث عن أمور لا يملك أي مقومات ليخوض فيها ويتحدث عنها.
أما عن ردة الفعل بعد إذاعة هذا الخبر المضحك فيكفي ما ذكره هاني أبوريده عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة وعضو المكتب التنفيذي بالإتحاد الدولي من أن الحديث عن تفكير الفيفا لتأهل مصر وايرلندا لكأس العالم شئ من الجنون، ومن غير الطبيعي أن تثار مثل هذه الأخبار، وفي تصريحات أبو ريدة أبلغ رد على ملك الحصريات الوهمية وزعيم دولة الخداع المودرني 100%، ودليل أكبر على مدى الحالة المتردية للإعلام الرياضي بعد وصول أمثال هؤلاء لأماكنهم أمام الكاميرات.
مشكلة شلبي أن الحنين يجذبه دائما لأيام مسابقات التلفزيون المصري والرقص مع الشباب، فهل من أجل رقصة اشتقت إليها في ميدان التحرير تخرج علينا بمثل هذه الأخبار الساذجة والغير طبيعية؟، يا شلبي أرقص براحتك، بس بلاش تضحك علينا العالم بمثل هذه الانتكاسات الإعلامية!، ويجعله عامر.
نقلا عن مجلة النادي الاهلى